دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-08-14

قراءة نفسية خلف كذبة مالك الزيود

 د. حنين البطوش
استشارية نفسية أسرية وتربويّة

مالك لم يكذب فقط ليحصل على معلومة أو مصلحة مباشرة؛ بل يبدو من كلامه أنه حاول مؤقتًا الهروب من واقع مؤلم إلى صورة نفسية يتمنى أن يكون عليها: طالب ناجح، صاحب طموح، قدوة للشباب، يدرس الهندسة، ويعمل رغم ظروفه المادية الصعبة.
وهذا فرق مهم جدًا، هو لم يكن يعيش فقط «كذبة النتيجة»، وإنما كان يحاول أن يعيش الدور الذي يتمنى الوصول إليه،وعندما قال إنه يريد أن يشعر بفرحة النجاح، فنحن أمام حاجة إنسانية واضحة: الحاجة إلى الاعتراف، والإنجاز، والشعور بالقيمة، خصوصًا عندما يكون الإنسان محاطًا بمشاهد نجاح الآخرين.
في علم النفس، لا تكون المشكلة دائمًا في النتيجة، وإنما في المعنى الذي يعطيه الإنسان لهذه النتيجة،عندما يصبح الرسوب في ذهن الطالب معناه: «أنا فاشل»، أو «أنا أقل من غيري»، أو «سأكون موضع شفقة الناس»، فإن الضغط النفسي يصبح أكبر بكثير من مجرد عدم النجاح في امتحان.
وهنا يبدو أن مالك لم يحتمل لحظة المقارنة، حيث يرى الآخرين يحتفلون، يسمع كلمات النجاح، يرى الأهالي فرحين بأبنائهم، بينما هو يحمل داخله واقعًا مختلفًا؛ فينشأ صراع بين «أنا كما أنا الآن» و«أنا كما أتمنى أن يراني الآخرون».
فكانت محاولة الدخول في الدور الآخر، ولهذا فإن عبارة «كنت أريد أن أعيش هذا الدور» ربما تكون أهم من اعترافه بالكذب نفسه؛ لأنها تكشف أن وراء السلوك حاجة نفسية للانتماء والنجاح والتقدير.
ولكن هل هذا يبرر الكذب؟بالتأكيد لا،حيث نفهم السلوك نفسيًا، لكننا لا نبرره أخلاقيًا، فما فعله مالك كان خطأ، خصوصًا عندما قدم معلومات غير صحيحة عن نجاحه ودراسته وطموحه أمام الإعلام،لكن التعامل التربوي الناضج لا يتوقف عند: «أنت كاذب».
بل يسأل:لماذا شعر طفل أو شاب أن عليه أن يصنع شخصية ناجحة أمام المجتمع حتى يشعر بأنه يستحق الفرح والتقدير؟وهذا السؤال أكبر من قصة مالك نفسها.
وبعد ذلك ظهر مالك واعترف بأنه كذب، واعتذر، وقال إنه سيكمل دراسته، كما ظهر والده معتذرًا أيضًا، واعترف بتقصيره تجاه أبنائه، ووعد بأن يقف إلى جانبهم ويدعمهم في تعليمهم، وهنا تحولت القصة من قصة «كذبة» إلى فرصة لإعادة بناء العلاقة بين الأب والابن.
واللافت نفسيًا أن الأب لم يكتفِ بالدفاع عن نفسه، بل اعتذر لابنه ووعده بالدعم،وهذه نقطة تربوية شديدة الأهمية؛ لأن الطفل أو المراهق لا يحتاج دائمًا إلى أب يقول له: «لماذا فشلت؟»، بقدر حاجته إلى أب يقول له:«أنا معك، والرسوب لا يلغي مستقبلك، وسنبدأ من جديد.»
والاعتذار هنا ليس ضعفًا من الأب،بل يمكن أن يكون بداية لإصلاح شعور الابن بأنه ليس وحده في مواجهة الحياة.
أما عبارة «أنا قدوة للشباب»…فهي أيضًا تستحق قراءة مختلفة، حيث قد تبدو العبارة للوهلة الأولى مبالغة، خصوصًا مع حقيقة أنه لم يكن قد أنهى الثانوية أصلًا،لكن نفسيًا يمكن أن تكون جزءًا من الصورة المثالية التي كان يحاول أن يبنيها عن نفسه،فالإنسان عندما يشعر بنقص أو فشل في جانب معين قد يحاول أحيانًا تضخيم جانب آخر من صورته الذاتية حتى يستعيد توازنه النفسي.
لكن التربية الصحيحة هنا ليست في تحطيم هذه الصورة، وإنما في إعادة توجيهها:إذا أردت أن تكون قدوة، فلتكن قدوة في الصدق بعد الخطأ، وفي الاعتراف، وفي العودة إلى الدراسة، وفي مواجهة الظروف، وليس في ادعاء النجاح، وهنا يمكن أن تتحول القصة بالفعل إلى نموذج إيجابي.
أخطر شيء يمكن أن يحدث بعد هذه القصة أن يتحول مالك في ذاكرة الناس إلى «الولد الذي كذب على الإعلام»،لأننا إذا فعلنا ذلك،فنحن نكرر المشكلة نفسها التي ربما دفعته أصلًا إلى الكذب: ربط قيمة الإنسان بنتيجته وصورته أمام الآخرين.
مالك أخطأ، نعم،لكن الخطأ لا ينبغي أن يصبح هويته،وكونه في الصف التاسع أو أنه لم ينجح في التوجيهي لا يعني أنه انتهى طموحه بدراسة الهندسة لم يمت، والعمل على بسطة ذرة لا ينتقص من كرامته، والظروف المادية الصعبة ليست حكمًا نهائيًا على مستقبله.
قد يكون أهم نجاح في هذه القصة أن يتعلم مالك أن يقول: «أنا لم أنجح هذه المرة» بدل أن يقول: «أنا ناجح» خوفًا من أن يُنظر إليه كفاشل،فالطالب الذي يتعلم مواجهة الحقيقة، حتى عندما تكون مؤلمة، يمتلك أساسًا أقوى لبناء مستقبله من طالب يخاف من الحقيقة ويختبئ خلف صورة مثالية، وفي المقابل… علينا أن نراجع أنفسنا كمجتمع،قصة مالك لا تخص مالك وحده،هي تفتح سؤالًا تربويًا مهمًا جدًا:
هل نحن نحتفل بالنجاح، أم نجعل أبناءنا يشعرون أن عليهم أن ينجحوا حتى يستحقوا الاحتفال؟
عندما يصبح يوم النتائج مهرجانًا للمقارنة، وتتحول العلامة إلى مقياس للذكاء والقيمة والمستقبل، فإن بعض الأبناء لن يخافوا من الرسوب فقط؛ سيخافون من نظرة الناس إليهم بعد الرسوب،وهنا قد تبدأ المشكلة،لذلك ربما الرسالة الأهم من قصة مالك ليست «لا تكذبوا»، رغم أن الصدق قيمة أساسية، وإنما:
علّموا أبناءكم أن النجاح جميل، لكن الفشل ليس عارًا… وأن الاعتراف بالحقيقة لا يجعل الإنسان أقل قيمة.
ومالك اليوم أمام فرصة حقيقية: أن يترك الدور الذي حاول أن يعيشه أمام الكاميرا، ويبدأ ببناء النسخة الحقيقية من نفسه؛ طالبًا يتعلم، وشابًا يعمل، وإنسانًا أخطأ واعترف بخطئه، ثم قرر أن يكمل الطريق.
وهذه المرة، إذا أصبح مهندسًا فعلًا، فلن يحتاج إلى أن يقول للإعلام إنه ناجح… إنجازه هو الذي سيقول ذلك عنه.

 

 
عدد المشاهدات : ( 815 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .